وذكر هشام بن محمّد الكلبي أيضا في كتاب المثالب « 1 » وقال :
كانت هند من المغيلمات ، وكانت تميل إلى السودان من الرجال ، فكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته ، قال : وجرى بين يزيد بن معاوية وبين إسحاق بن طابة بن عبيد كلام بين يدي معاوية وهو خليفة ؛ فقال يزيد لإسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنّة ، أشار يزيد إلى أن أمّ إسحاق تتّهم ببعض بني حرب ، فقال له إسحاق : إنّ خيرا لك أن يدخل بنو العبّاس كلّهم الجنّة ؛ فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك ؟ قال : قصدت شين إسحاق قال : وهو كذلك أيضا ، قال : وكيف ؟ قال : أما علمت أنّ بعض قريش في الجاهليّة يزعمون أنّي للعبّاس ؟ فسقط في يدي يزيد .
وقال الشعبيّ : وقد أشار رسول اللّه ( ص ) إلى هند يوم فتح مكّة بشيء من هذا ، فإنّها لمّا جاءت تبايعه وكان قد أهدر دمها ، فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال : « على أن لا تزنين » فقالت : وهل تزني الحرّة ؟ فعرفها رسول اللّه ( ص ) فنظر إلى عمر فتبسّم « 2 » .
بيت معاوية في الجاهليّة :
كان عتبة والد هند وشيبة أخوه من سادات قريش في الجاهليّة . أمّا أبو سفيان فقد كان ربعة من الرجال قصيرا دحداحا ويكنّى أبا حنظلة بابنه الّذي قتله عليّ يوم بدر ، وكان أيضا من سادات قريش في الجاهليّة ، وعدّه محمّد بن حبيب من زنادقة قريش الثمانية « 3 » ، وكان رأسا من رؤوس الأحزاب على رسول اللّه ( ص ) في حياته « 4 » ، ومن الذين اجتمعوا على منابذة رسول اللّه ( ص ) وتعجيزه « 5 » ، وممّن
هامش
( 1 ) - تذكرة سبط ابن الجوزي .
( 2 ) - انتهت رواية سبط ابن الجوزي عن هشام بن محمّد الكلبي ص 116 .
( 3 ) - المحبّر ص 161 .
( 4 ) - الأغاني 6 / 343 - 344 .
( 5 ) - سيرة ابن هشام 1 / 315 - 318 .