يذوب ، فوصف له الكيّ ، فأحضروا المكاوي والحجّام ، فبينا الحجّام يكويه إذ حبق الحجّام ، فقال مسافر : قد يحبق العير والمكواة في النار فسارت مثلا ؛ ثمّ مات مسافر من عشقه لهند « 1 » فهو أحد من قتله العشق « 2 » .
وقال الزمخشريّ في ربيع الأبرار « 3 » :
وكان معاوية يعزي إلى أربعة : إلى مسافر بن أبي عمرو « 4 » ، وإلى عمارة بن الوليد ، وإلى العبّاس بن عبد المطّلب ، وإلى الصبّاح « 5 » مغنّ لعمارة بن الوليد ، قال :
وقد كان أبو سفيان دميما قصيرا ، وكان الصبّاح عسيفا لأبي سفيان شابّا فدعته هند إليها ، فغشيها .
وقالوا : إنّ عتبة بن أبي سفيان من الصبّاح أيضا ؛ وقالوا : إنّها كرهت أن تدعه في منزلها ، فخرجت إلى أجياد ، فوضعته هناك ، وفي هذا المعنى يقول حسّان أيّام المهاجات بين المسلمين والمشركين في حياة رسول اللّه ( ص ) قبل عام الفتح :
لمن الصبيّ بجانب البطحاء * في الترب ملقىّ غير ذي مهد
نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلته الخدّ « * »
هامش
( 1 ) - انتهت رواية سبط ابن الجوزي عن الأصمعي وهشام بن محمّد الكلبي وفي رواية قد يضرط . . .
( 2 ) - رواه أبو الفرج في الأغاني 9 / 53 وروى في ص 55 منه عن ابن سيرين انّه قال « فما سمعت أنّ أحدا مات عشقا غير هذا » .
( 3 ) - ربيع الأبرار ج 3 باب القرابات والأنساب ؛ راجع نسخة مكتبة الأوقاف ببغداد ؛ المخطوطة المرقمة 388 ، وابن أبي الحديد 1 / 336 تحقيق محمّد أبو الفضل .
( 4 ) - أورد أبو الفرج ذكر مسافر ونسبه في ج 9 من الأغاني ص 49 - 55 ، وترجمة عمارة بعده .
( 5 ) - وضبطه في شرح ديوان حسّان بن ثابت ص 157 - 158 : « الصياح » .
( * ) - صلتة الخدّ : جبين صلت : واضح في سعة وبريق : المعجم الوسيط .