حفص ابن المغيرة فمات عنها ، ثمّ أبا سفيان « 1 » ، وفي رواية أن الفاكه بن المغيرة اتّهمها بالزنى فبانت منه « 2 » ؛ وكانت هند تذكر في مكّة بفجور وعهر « 3 » ، وذكروا في كيفيّة زواج هند بأبي سفيان : أنّ المسافر بن عمرو بن أميّة عشق هندا ، فاتّهم بها ، وحملت منه ، فلمّا بان حملها أو كاد ، خرج مسافر إلى النعمان بن المنذر « 4 » يستعينه على أمره ، فتزوّجها أبو سفيان بعده « 5 » .
وقال الأصمعي وهشام بن محمّد الكلبيّ في كتاب المثالب « 6 » : إنّ معاوية كان يقال إنّه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد المخزوميّ ، ومسافر بن عمرو ، وأبي سفيان ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان ، وكان كلّ منهم يتّهم بهند ؛ فأمّا عمارة بن الوليد فقد كان من أجمل رجالات قريش ، وهو الّذي وشى به عمرو بن العاص إلى النجاشي ، فدعا الساحر فنفث في إحليله فهام مع الوحش ، وكانت امرأة النجاشي قد عشقته « 7 » ، وأمّا مسافر بن أبي عمرو فقال الكلبيّ : عامّة الناس على أنّ معاوية منه ، لانّه كان أشدّ حبّا لهند ، فلمّا حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر انّه منه ، فهرب إلى ملك الحيرة وهو هند بن عمرو ، فأقام عنده . ثمّ إنّ أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض عشقه لهند ، وقد سقي بطنه فسأله عن أهل مكّة فأخبره . وقيل إن أبا سفيان تزوّج هندا بعد انفصال مسافر عن مكّة ، فقال أبو سفيان : إنّي تزوّجت هندا بعدك ، فازداد مرضه ، وجعل
هامش
( 1 ) - المحبّر ص 437 وفي طبقات ابن سعد 8 / 235 تزوّجها الحفص بن المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم فولدت له أبانا ، ولم أجد عند غيره ذكر أبان ، وترجمة حفص في نسب قريش ص 301 .
( 2 ) - العقد الفريد 6 / 86 - 87 والأغاني 9 / 53 .
( 3 ) - ابن أبي الحديد شرح النهج 1 / 336 تحقيق ( محمّد أبو الفضل ) .
( 4 ) - من ملوك الحيرة ، ذكر نسبه في الجمهرة ص 397 ، وفي ص 135 منه نسب مسافر .
( 5 ) - راجع الأغاني 9 / 50 - 53 .
( 6 ) - على ما روى عنهما سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 116 .
( 7 ) - تجد تفصيل قصّة عمارة في الأغاني 9 / 55 - 58 .