ودعوا في السرّ إلي ما عليه رأيهم وصاروا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيب ولاتهم ويكتب أهل كلّ مصر منهم إلى مصر اخر بما يصنعون حتّى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا بذلك الأرض إذاعة فيقول أهل كلّ مصر انّا لفي عافية ممّا ابتلي به هؤلاء الّا أهل المدينة فانّهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا انّا لفي عافية ممّا فيه الناس فاتوا عثمان فقالوا يا أمير المؤمنين ايأتيك عن الناس الّذي يأتينا فقال ما جاءني الّا السلامة وأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا عليّ قالوا نشير عليك ان تبعث رجالا ممّن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك باخبارهم فدعا محمّد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وارسل أسامة بن زيد إلى البصرة وارسل عمّار بن ياسر إلى مصر وارسل عبد اللّه بن عمر إلى الشام وفرّق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمّار فقالوا ما أنكرنا شيأ أيّها الناس ولا أنكره اعلام المسلمين ولا عوامّهم وتاخّر عمّار حتى ظنّوا انّه قد اغتيل فوصل كتاب من عبد اللّه بن أبي سرح يذكر انّ عمّارا قد استماله قوم وانقطعوا اليه منهم عبد اللّه بن السوداء وخالد ابن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر « 1 » .
2 - ابن كثير
في ذكر حوادث سنة ثلاثين من تاريخه وقال : -
وفي هذه السنة وقع بين معاوية وأبي ذرّ بالشام وذلك ان ابا ذرّ انكر على معاوية بعض الأمور ، وكان ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع ان يدّخر فوق القوت ، ويوجب ان يتصدّق بالفضل ، ويتأوّل قول اللّه سبحانه وتعالى
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( التوبة / 34 ) .
فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع فبعث يشكوه إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى أبي ذرّ ان يقدم عليه المدينة فقدمها فلامه عثمان على بعض ما صدر منه واسترجعه فلم يرجع فأمره بالمقام بالربذة - وهي شرقيّ المدينة - ويقال انّه سأل عثمان ان
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن الأثير ط أوروبا 3 / 121 - 222 وط القاهرة ، 3 / 59 .