اعرابيّا واخرج معاوية اليه أهله فخرجوا ومعهم جراب مثقل يد الرجل فقال انظروا إلى هذا الّذي يزهّد في الدنيا ما عنده فقالت امرأته واللّه ما هو دينار ولا درهم ولكنها فلوس كان إذا اخرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا « 1 » لحوائجنا ولمّا نزل الربذة أقيمت الصلاة وعليها رجل يلي الصدقة فقال تقدّم يا ابا ذرّ فقال لا تقدّم أنت فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي اسمع واطع وان كان عليك عبد مجدّع فأنت عبد ولست بأجدع وكان من رقيق الصدقة اسمه مجاشع « 2 » .
و - أيضا - قال ابن الأثير في ذكر حوادث سنة اثنتين وثلاثين هجريّة : ذكر وفاة أبي ذرّ
وفيها مات أبو ذرّ وكان قد قال لابنته استشرفي يابنيّة هل ترين أحدا قالت لا قال : فما جاءت ساعتي بعد ثمّ أمرها فذبحت شاة ثمّ طبختها ثمّ قال إذا جاءك الّذين يدفنوني فانّه سيشهدني قوم صالحون فقولي لهم يقسم عليكم أبو ذرّ ان لا تركبوا حتّى تأكلوا فلّما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحد قالت نعم هؤلاء ركب قال : استقبلي بي الكعبة ففعلت فقال بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ مات فخرجت ابنته فتلقّتهم وقالت رحمكم اللّه اشهدوا أبا ذرّ قالوا : وأين هو ؟ فأشارت اليه قالوا : نعم ونعمة عين لقد أكرمنا اللّه بذلك وكان فيهم ابن مسعود فبكى وقال صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يموت وحده ويبعث وحده فغسّلوه وكفنّوه وصلّوا عليه ودفنوه وقالت لهم ابنته انّ ابا ذرّ يقرأ عليكم السّلام وأقسم عليكم أن لا تركبوا حتّى تأكلوا ففعلوا وحملوا أهله معهم حتّى اقدموهم مكّة ونعوه إلى عثمان فضمّ ابنته إلى عياله وقال يرحم اللّه ابا ذرّ ويغفر له نزوله الربذة ولما حضروا شمّوا من الخباء ريح مسك فسألوها عنه
هامش
( 1 ) - والفلس ، عملة من غير الذهب والفضة تقدر بسدس الدرهم .
( 2 ) - تاريخ الكامل لابن الأثير 3 / 43 - 44 وط أوروبا 3 / 88 - 91 .