وجاء به عبادة إلى معاوية ، وقال : هذا الّذي بعث عليك أبا ذرّ .
ولما كثر ذلك على معاوية ، شكاه إلى عثمان ، فاستقدمه وقال له : ما لأهل الشام يشكون منك ؟ فأخبره ، فقال : يا ابا ذرّ لا يمكن حمل الناس على الزهد ، وانّما علىّ ان اقضي بينهم بحكم اللّه ، وارغّبهم في الاقتصاد فقال أبو ذرّ : لا نرضى من الأغنياء حتّى يبذلوا المعروف ، ويحسنوا للجيران والاخوان ويصلوا القرابة فقال له كعب الأحبار : من ادّى الفريضة فقد قضى ما عليه ، فضربه أبو ذرّ فشجّه ، وقال : يا بن اليهوديّة : ما أنت وهذا ! فاستوهب عثمان من كعب شجّته ، فوهبه « 1 » .
* * * كانت تلكم رواية سيف بتاريخ الطبري وابن عساكر وابن أبي بكر والذهبي ومن اخذ من الطبري
وكان ذلكم مفتتح روايات سيف في الأسطورة وما يخصّ الصحابي البرّ ابا ذرّ ( ره )
وسنبدأ بحوله تعالى في ما يأتي بدراسة سندها ثمّ نتبعها بدراسة ما يخص امر الصحابي البرّ أبي ذرّ ( ره ) وخبره مع عصبة الخلافة ثم ندرس خبر المختلق عبد اللّه بن سبأ وبقية اخبار الأسطورة دراسة مقارنة
* * * ونبدأ في ما يأتي بحوله تعالى بذكر يسير من سيرته الحميدة وما جرى بينه وبين الوالي معاوية والخليفة عثمان في غير روايات سيف ونتبعها بدراسة الاخبار الأخرى من الأسطورة :
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن خلدون ج 2 / 385 - 386 . ط النهضة بمصر سنة 1355 ه .