له فاللّه أعلم « 1 » .
3 - ابن خلدون
قال في خبر ( بدء الانتقاص على عثمان ) من تاريخه :
وانتهت الاخبار بذلك إلى الصحابة بالمدينة فارتابوا لها وأفاضوا في عزل عثمان وحمله على عزل أمرائه . وبعث إلى الأمصار من يأتيه بصحيح الخبر : محمّد ابن مسلمة إلى الكوفة ، وأسامة بن زيد إلى البصرة ، وعبد اللّه بن عمر إلى الشام ، وعمّار بن ياسر إلى مصر وغيرهم إلى سوى هذه فرجعوا اليه فقالوا : ما أنكرنا شيئا ، ولا أنكره أعيان المسلمين ولا عوامّهم ، الّا عمّارا ، فانّه استماله قوم من الأشرار انقطعوا اليه منهم عبد اللّه بن سبأ ويعرف بابن السوداء ، كان يهوديّا وهاجر أيّام عثمان فلم يحسن اسلامه ، واخرج من البصرة فلحق بالكوفة ثمّ بالشام وأخرجوه فلحق بمصر وكان يكثر الطعن على عثمان ويدعو في السرّ لأهل البيت ويقول : ان محمّدا يرجع كما يرجع عيسى ، وعنه أخذ ذلك أهل الرجعة وانّ عليّا وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث لم يجز وصيّته وانّ عثمان أخذ الأمر بغير حقّ ويحرّض الناس على القيام في ذلك والطعن على الامراء فاستمال الناس في الأمصار وكاتب به بعضهم بعضا وكان معه خالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر فثبّطوا عمّارا عن المسير إلى المدينة .
وكان مما أنكروه على عثمان اخراج أبي ذرّ من الشام ومن المدينة إلى الربذة وكان الّذي دعا إلى ذلك شدّة الورع من أبي ذرّ وحمله الناس على شدائد الأمور ، والزهد في الدنيا وانّه لا ينبغي لاحد ان يكون عنده أكثر من قوت يومه ويأخذ بالظاهر في ذمّ الادّخار بكنز الذهب والفضّة وكان ابن سبأ يأتيه فيغريه بمعاوية ويعيب قوله : المال مال اللّه ، ويوهم انّ في ذلك احتجانه للمال وصرفه على المسلمين حتّى عتب أبو ذرّ معاوية فاستعتب له : وقال : سأقول : مال المسلمين . وأتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء وعبادة بن الصامت بمثل ذلك ، فدفعوه ،
هامش
( 1 ) - تاريخ البداية والنهاية لابن كثير 7 / 167 - 168 .