من النجباء من أصحاب رسول اللّه ( ص ) من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي « 1 » .
فكان ابن مسعود يعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدين وكان على بيت المال ولمّا قدم الوليد الكوفة استقرضه مالا . وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ فأقرضه عبد اللّه ما سأله ، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبد اللّه بن مسعود : « إنّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال » فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال :
« كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين فأمّا إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك » وأقام بعد إلقائه المفاتيح في الكوفة « 2 » .
وفي العقد الفريد « 3 » أنّ ابن مسعود خرج إلى المسجد وقال :
« يا أهل الكوفة ! فقدت من بيت ما لكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب أمير المؤمنين ولم يكتب لي بها براءة » فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك فنزعه من بيت المال .
وروى البلاذري « 4 » انّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : « من غيّر غيّر اللّه ما به . ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غيّر وبدّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولّي الوليد ! ؟ » ، وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو :
« إنّ أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدي هدي محمّد ( ص ) ، وشرّ
هامش
( 1 ) راجع ترجمته في أسد الغابة 3 / 258 .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 36 .
( 3 ) العقد الفريد 2 / 272 .
( 4 ) البلاذري في الانساب 5 / 36 .