قائدهم في فتح إيران وكان أهل الكوفة يحبّونه ويحترمونه . فلمّا قدم الوليد على سعد قال له :
واللّه ما أدري أكست بعدنا أم حمقنا بعدك !
فقال : لا تجزعنّ أبا إسحاق فانّما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه آخرون .
فقال سعد : أراكم ستجعلونها ملكا « 1 » .
فساء الناس ذلك وقالوا : بئسما ابتدلنا عثمان . عزل أبا إسحاق الهيّن الليّن الحبر « 2 » صاحب رسول اللّه ( ص ) وولّى أخاه الفاسق الفاجر الأحمق الماجن « 3 » .
وكان سبب تأمير الوليد على الكوفة ما أخرجه أبو الفرج في الأغاني « 4 » بسنده إلى خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه وقال :
لم يكن يجلس مع عثمان ( رض ) على سريره إلّا العبّاس بن عبد المطّلب وأبو سفيان بن حرب والحكم بن أبي العاص والوليد بن عقبة ، فأقبل الوليد يوما فجلس ، ثمّ أقبل الحكم ، فلمّا رآه زحل « 5 » له عن مجلسه ؛ فلمّا قام الحكم قال له الوليد : واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمّك على ابن امّك فقال له عثمان ( رض ) : إنّه شيخ قريش ، فما هما البيتان اللّذان قلتهما ؟ قال قلت :
رأيت لعمّ المرء زلفى قرابة * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأمّلت عمرا أن يشبّ وخالدا * لكي يدعواني يوم مزحمة عمّا
هامش
( 1 ) - راجع تفسير الآية بتفسير الطبري والقرطبي .
( 2 ) الحبر بفتح الحاء وكسرها : العالم الصالح .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 / 29 و 31 . وراجع ترجمة الوليد من الاستيعاب ج 2 / 604 .
( 4 ) الأغاني 4 / 177 .
( 5 ) زحل : تنحّى وتباعد .