إنما ضلت عقولهم * حيث يعييهن وجدان فاختلس طعن الزمان بها * إنما الأيام أقران وهي قصيدة تظهر فيها الرشاقة وخفة الروح ، ولكن أين هي من خمريات الفاجر أبي نواس وسئل مرة ثانية وصف الخمر فقال : راح يجول ( 1 ) شعاعها * بين الضمائر والعقول فكأنها في كأسها * والليل منسحب الذيول ماء الهجير مرقرقا * في سرة الظل الظليل وهي أبيات ظريفة جدا ، وقد تجمّل فيها تجمل النبلاء . ويصح أن نذكركم بما قضينا به يوم درسنا غراميات الشريف ، فقد قلنا إنه وقف عند المعاني الوجدانية ، ولم يشغل نفسه بوصف الجوانب الحسية إلا قليلا . وكذلك فعل حين وصف الصهباء . كان الشريف شاعرا وصافا ، ولكن أين الشواهد حدثوا أنه سئل وصف فرخ حمامة فقال : لحبّ إليّ بالدهناء ملقى * لأيدي العيس واضعة الرحال ( 2 ) مناخ مطلَّحين تقاذفتهم * غريب الحاج والهمم العوالي ( 3 )
هامش
( 1 ) في الديوان ( يحول ) .
( 2 ) الدهناء : اسم مكان
( 3 ) الحاج هي الحاجات . والمطلحون هم المهزولون .