أراحوا فوق أعضاد المطايا * قد افترشوا زرابيّ الرمال ( 1 ) فبين ممضمض بالنوم ذوقا * وبين مقيّد بعرى الكلال إلى أن روّع الظلماء فتق * أغر كجلحة الرجل البجال ( 2 ) فقاموا يرتقون على ذراها * سلاليم المعالق والجبال وأرقني دعاء الورق فيها * على جرح قريب الاندمال تذكرني بسالفة الليالي * وسالفة الغزالة والغزال وأيام الشباب مساعفات * جمعن لنا وأيام الوصال كأنفاس الشمول كرعت فيها * على ظمأ وأنفاس الشمال أقول لها وقد رنّت مراحا * لبالك يا حمامة غير بالي ( 3 ) تباعد بيننا من قيل شاك * تعلق بالغرام وقيل سالي تريع إلى درادق عاطلات * وهن بعيد آونة حوالي ( 4 ) لها صنع يطول على طلاها * قلائد لا تفصّل باللآلي ( 5 ) عوار لا تزال الدهر حتى * تجملها بريط غير بال وكل أزيرق قصرت خطاه * كشيخ الحيّ طأطأ للعوالي مراحك قبل طارقة المنايا * وقبل مرد عادية الليالي ( 6 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 199
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٩
هامش
( 1 ) الزرابي هي الابسطة ، وهي كلمة قرآنية ولا تزال مستعملة في بلاد المغرب
( 2 ) الجلحة : انحسار الشعر عن الرأس ، والبجال على وزن سحاب هو الشيخ الكبير مع جمال ونبل
( 3 ) رنت : صاحت وسجعت
( 4 ) تريع : ترجع . والدرادق : الأطفال ، مفردها دردق
( 5 ) الصنع بالكسر من معانيه الثوب والمراد به الريش ، والطلى بالضم هي الأعناق
( 6 ) هذا البيت دعوة إلى انتهاب الصفو في أيام الشباب .