تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نار ولكنها ليست بمبدية * نورا وماء ولكن ليس بالجاري والراح قد أعوزتنا في صبيحتنا * بيعا ولو وزن دينار بدينار فامنن بما شئت من راح تكون لنا * نارا فانا بلا راح ولا نار فهذا الشعر يشهد بندرة الخمر في تلك العهود . وانظروا أيضا قول السلاميّ : أرسلت أشكو إليكم غدوة ظمأي * وما شككت بأني سوف أغتبق فقد كتبت إلى أن خانني قلمي * وقد ترددت حتى ملني الطرق أنت امرؤ جوده غمر ونائله * همر ووبل نداه مسبل غدق فابعث إليّ بصفو الراح يشبهه * مني قريضي ومنك العرف والخلق وقد لاحظت مثل هذه الملاحظة في كتاب « النثر الفني » حين تكلمت عن أبي الفرج الببغاء . قد تقولون : هؤلاء شعراء يستجدون وأجيب بأن الشعراء لا يستجدون إلا حين لا يجدون . كانت الخمر في العراق قليلة جدا ، بدليل اللهفة الظاهرة في كلام الشعراء ، وما عرفها الشريف فيما أفترض ، وإن كان صرح بأنه عرفها في هذا البيت الحزين : ويمنعني المدام طروق همي * فما يحظى بها إلا نديمي وهو قد وصف الخمر بالفعل ، ولكنه نص في الديوان على أنه سئل