تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذه القصيدة تمثل مذهب الشريف في الوصف أصدق تمثيل ، فهي في الأصل نظمت في وصف فرخ الحمام ، ولكن فرخ الحمام مع ذلك جاء فرعا ولم يجئ أصلا ، فقد شغل الشاعر نفسه بوصف مناخ العيس وحولها الركب الطليح ، وشاءت له الشاعرية أن يصف ذلك المنظر أجمل وصف ، فلما وصل إلى فرخ الحمام لم يشغل نفسه بوصفه إلا قليلا . وهنا نجد الأدلة التي تساعد على الحكم بالقول الفصل ، فالشريف شاعر وصاف ، ولكن الوصف عنده لا يقع إلا عن طريق الاستطراد . وقد حدثناكم منذ أشهر يوم تكلمنا عن العلا والمعالي في قصائد الشريف أن جامع الديوان عنون إحدى قصائده بوصف الأسد ، ثم أريناكم أنه ما ما وصف الأسد ، وإنما وصف نفسه ، أعني أنه شبه نفسه بالأسد فساقه ذلك إلى وصف الأسد عن طريق الاستطراد . وأنتم تذكرون أنه قال : سيرعب القوم مني سطو ذي لبد * له بعثر أعراس وولدان لا يطعم الطعم إلا من فريسته * إن يعدم القرن يوما فهو طيان ماشى الرفاق يراعي أين مسقطهم * والسمع منتصب والقلب يقظان إلى آخر الوصف . وكذلك يفعل الشريف في أكثر الأوصاف ، فمن أراد أن يعرف قدرته الوصفية فليتابعه حيث استطرد ، فهنالك قدرته على التصوير والتلوين . ومن شواهد ذلك قصيدته البائية في وصف الركب ، ركب