الشاعر الوصاف
أيها السادة
نحدثكم الليلة عن الوصف في أشعار الشريف ، ونبدأ فنحكم بأنه خليق بأن يسمى ( الشاعر الوصّاف ) وإنما سارعنا إلى هذا الحكم لأن الشريف مظلوم من هذه الناحية : فما قال أحد من القدماء أو المحدثين بأنه كان من الوصافين ، وليس معنى هذا أنهم أنكروا عليه القدرة على الوصف ولكن لم يتفق لإحدى قصائده أن تظفر بشهرة وصفية ، فالمتنبي له قصيدة مشهورة في وصف الأسد ، والبحتري له قصيدة مشهورة في وصف إيوان كسرى ، وأبو تمام له قصيدة مشهورة في وصف الربيع ، وشوقي له قصيدة مشهورة في وصف « أنس الوجود » أشهر القصور في التاريخ .
لم يقل أحد بأن الشريف كان من الوصافين ، وتجاهل هذه الناحية يشهد بأن النقاد لم يعرفوا هذا الشاعر كما كان يجب أن يعرف .
فلنحاول نحن إنصافه ولنكشف عن عبقريته في هذا الباب .
ونسارع فنقرر أن الشريف لم يصف الخمر ، وكان وصف الخمر من من أهم الفنون عند شعراء العراق .
فما السبب في ذلك لا موجب للمداورة ، فالشريف لم يكن يرى من الوقار أن يتبذل في وصف الخمر والسقاة كما فعل غيره من الشعراء ، لأنه كان يرشح نفسه لأعظم المناصب الدينية .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 194
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٤