لأنه كان الوسيلة إلى إدراك ما في الدنيا من صبوات وأمجاد ، والصبوة والمجد معنيان من أشرف المعاني ، والشاعر الحق هو الذي يدرك قيمة الصبوة وقيمة المجد .
كان شاعرنا إماما في الفتوة وفي الفروسية ، فارحموه إن رأيتموه يبكي على شبابه بكاء الأطفال ، فليس في الدنيا ما يستحق أن تذال في سبيله دموع الرجال غير الشباب .
وقديما قيل إن أبا العتاهية أشعر الناس لأنه قال :
روائح الجنة في الشباب
أيها السادة لقد طوّفت بكم حول المناحة التي أقامها الشريف على صباه والآن أنظر فأراكم فريقين : فريق الشباب وفريق الكهول .
أما الكهول فاني أرجو أن لا يصنعوا مثل صنيع الشريف فيقتلوا عزائمهم بكثرة النوح على الشباب ، فان للَّه حكمة عالية حين قضى بأن لا يحمّل نبيّه الرسالة إلا بعد الأربعين ، ليعرف من لم يكن يعرف أن شباب العزائم لا يبتدئ إلا بعد الأربعين .
وأما الشبان الذين واظبوا على هذه المحاضرات من طلبة دار المعلمين العالية وطلبة كلية الحقوق وأدباء بغداد ، فان لي في سبيلهم مع اللَّه كلمة ، ولي في سبيل المجد معهم كلمة .
اما كلمتي مع اللَّه تباركت أسماؤه فهي دعوة أرجو أن تستجاب .
ادعوا اللَّه أن تعيشوا يا تلاميذي ويا حواريّ حتى تشيب نواصيكم ادعو اللَّه أن يبقيكم جميعا حتى تطول بلواكم بالشيب ، ادعو اللَّه أن تعيشوا حتى يشيب أبناؤكم وأنتم أقوياء .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 191
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩١