ادعو اللَّه أن يمنحكم البركة في العمر ، والبركة في العافية ، فلا يدرككم الشيب إلا ولكم في بلادكم منازل عالية تحقق بعض آمال العراق .
اما كلمتي معكم في سبيل المجد فهي كلمة عنيفة ، هي دعوتكم إلى انفاق الشباب في سبيل المجد ، لا في سبيل الحب ، لأن أكثر الحب في زماننا متاع رخيص لا يذكي الأفئدة ولا يوقظ القلوب .
تذكروا دائما يا تلاميذي ويا حواريّ ان في مقدور الشاب النبيل ان يخلق لنفسه عرائس من الخيال ، تذكروا أن سهر الليل في تحقيق مشكلة فلسفية ، أو معضلة علمية ، ألذ وأمتع من سهر الليل بين غانية وكأس .
تذكروا يا تلاميذي ويا حواريّ إن شهوة المجد أقوى من شهوة الحب ، تذكروا أن عشق المعاني هو الذي يخلق العظماء ، والمرأة نفسها لا تذكي قريحة الرجل فتصيره عظيما إلا إن كانت عظيمة في الشمائل والخصال .
إني أخاف عليكم سفاهة هذا الزمان ، يا تلاميذي ويا حواريّ ، فإن لم يكن لكم بدّ من درس الوجود فادرسوه دراسة الرجال ، وليكن موقفكم منه موقف الطبيب من العليل ، وأنا لا أدعوكم إلى اغماض أعينكم ، وإنما أدعوكم إلى التخلق بالقوة والجبروت فلا يدرككم الشيب إلا بعد أن تكونوا رفعتم قواعد الحياة العلمية والأدبية والاقتصادية في هذه البلاد .
وقد رأيتموني اعطف على الشريف وهو يبكي صباه .
وإنما كان ذلك لأني أو من بأن الشريف كان رجلا سليما
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 192
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٢