وليل رأيت الصبح في أخرياته * كما انسلّ من سر النجاد قضيب سريت به أو في علي كل ربوة * وليس سوى نجم عليّ رقيب وأزرق ماء قد سلبت جمامه * يعوم الشوى في غمره ويغيب وهاجرة فللت بالسير حدها * ولا ظل إلا ذابل ونجيب ويوم بلا ضوء يترجم نقعه * عن الروع والاصباح فيه مريب حبست به قلبا جريا على الردى * وقد رجفت تحت الصدور قلوب وطعنة رمح قد خرطت نجيعها * كما ماج فرغ في الاناء ذنوب ( 1 ) وضربة سيف قد تركت مبينة * وحاملها عمر الزمان معيب نظرت إلى الدنيا بعين مريضة * ومالي من داء الرجال طبيب ومن كان في شغل المنى ففراغه * مثال الأماني أو ردى وشعوب فمالي طول الدهر أمشي كأنني * لفضلي في هذا الزمان غريب إذا قلت قد علقت كفي بصاحب * تعود عواد بيننا وخطوب وهذه أبيات تفيض بالاحساس وقوة الروح ، وهي تشعركم بأن الشاعر كانت له من شبابه غايات أشرف من الانس بالغواني . ان شاعرنا ، أيها السادة ، لم يبك شبابه وهو عابث ، وإنما بكاه
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 190
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٠
هامش
( 1 ) الفرغ مخرج الماء من الدلو والذنوب بالفتح هو البئر .