تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

قل للعواذل مهلا فالمشيب غدا * يغدو عقالا لذي القلب الذي طمحا هيهات أحوج مع شيبي إلى عذل * فالشيب أعذل ممن لا مني ولحا وتكرير هذا المعنى يشهد بأنه كان يعرف أن الجمهور لا ينظر إلى غرامياته بعين الارتياح . وهو يبادر بانتهاب اللذات ويراها إمارة يتولاها الرجل بالشباب ويعزل عنها بالمشيب : سواد الرأس سلم للتصابي * وبين البيض والبيض ( 1 ) الحروب وولَّاك الشباب على الغواني * فبادر قبل يعزلك المشيب وهو لا يعجب من أن يعيش بعد فراق الأحباب ، لأنه عاش بعد فراق الشباب : غدا في الجيرة الغادين لبي * جميعا ثم راجعني وئابا لئن فارقتها وبقيت حيا * لقد فارقت بعدهم الشبابا ويرجع إلى التفكير في النكبتين : بياض الرأس وسواد البخت ، فيقول : صحبنا الدهر والأيام بيض * ونحن نواضر سود الشعور فلما اسودت الدنيا برزنا * لها بيض الذوائب بالقتير ( 2 )

هامش
( 1 ) النساء البيض والشعرات البيض .
( 2 ) القتير : الشيب .