ما رأت عيني مذ فارقتكم * يا نزول الحيّ شيئا حسنا وهذه أبيات تدركون ما فيها من روعة الخيال ، ويكفي أن نقف عند هذا البيت : وحديث كان من لذته * أحد يصغي إلينا أذنا وليس من العجيب أن تصغى الجبال لأحاديث المحبين ، فقد صح لأحد شعرائنا أن يقول : وقف النجم وألقى باله * ليعدّ اللمح من قلبي وقلبك ويح هذا النجم مما هاله * في ضمير الليل من حبي وحبك على أن صبابات الشريف في مواسم الحج ، وفي طريق الحج ، ولم تكن كلها من الوجد العابر الذي يمر مرور الطيف ولا يبقى من نعيمه غير العقابيل ، فقد حدثنا أنه طاف بمعاني الوصل ، إذ قال : يا ليلة السفح ألَّا عدت ثانيه * سقى زمانك هطال من الديم ( 1 ) ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم ( 2 ) لم أقض منك لبانات ظفرت بها * فهل لي اليوم إلا زفرة الندم فليت عهدك إذ لم يبق لي أبدا * لم يبق عندي عقابيلا من السقم ( 3 )
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 157
مساهمون: زكي مبارك
ص١٥٧
هامش
( 1 ) ألَّا : كلمة تحضيض مثل هلَّا
( 2 ) النعم بالتحريك وقد تسكن عينه : الإبل والشاء ، أو هو خاص الإبل ، والجمع أنعام
( 3 ) العقابيل : بقايا العلة والعداوة والعشق ، وما يخرج على الشفة غبّ الحمى ، والشدائد . واحد الكل عقبولة وعقبول بضم العين ، وهو ذو عقابيل ، أي شرير .