وأذود قلبا ظامئا * لو قيل وردك ما عداها
وما أحسبكم تطالبونني بالتنبيه على ما في هذا البيت البارع من جمال ، فاني أخشى أن تفسده الشروح ، وانظروا كيف عقب عليه بهذا البيت :
ولو استطاع لقد جرى * مجرى الوشاح على حشاها
وأحب أيها السادة أن تتأملوا الحسن في هذه الأبيات :
يا سرحة بالقاع لم * يبلل بغير دمي ثراها
ممنوعة لا ظلها * يدنو إليّ ولا جناها
أكذا تذوب عليكمو * نفسي وما بلغت مناها
أين الوجوه أحبها * وأود لو أني فداها
أمسي لها متفقدا * في العائدين ولا أراها
واها ولولا أن يلو * م اللائمون لقلت آها
أتدركون قيمة العذوبة في هذا القصيد أعتذر مرة ثانية وثالثة ورابعة عن الارتياب في أذواقكم ، فمثلي لا يسيء الظن بأذواق أهل العراق ، وإنما أعجب حين أرى من يتهمني بالتعصب للشريف ويطالبني بكشف ما عنده من عيوب ، وأنا واللَّه مستعد لكشف عيوب الشريف ، ولكن متى بعد أن يعرف الناس محاسن الشريف .
أليس من العجب العاجب أن لا يعرف هذه القصيدة مغن في تونس أو مراكش أو الجزائر أو صنعاء أو مكة أو المدينة أو دمشق أو بيروت أو القاهرة أو بغداد ، وما إلى أولئك من الحواضر العربية لو كانت هذه القصيدة العذبة مما نظم ميسيه أو بيرون أو جوت
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 154
مساهمون: زكي مبارك
ص١٥٤