تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لكانت على جميع الألسنة في بلاد الفرنسيس والإنجليز والالمان ، ولكنها وا أسفاه من نظم شاعر يجهله أكثر العرب وينكره بعض أهله في العراق . أنا لا أقول بأن الشريف ابتكر جميع معانيه ، فلأكثرها أصول عند أسلافه من الشعراء ، ولكني مع ذلك أقول بأن جميع معانيه من المبتكرات لأنه يحسها بأقوى وأعنف ما تتصورون من الاحساس ، وقد دعوتكم من قبل إلى مراجعة كتاب النثر الفني لتروا كلمة الحق والصدق في المبتذل والطريف ، ولتعرفوا أني في إنصاف هذا الشاعر لم أكن من العابثين . وهل أستطيع مرة ثالثة أن أدلكم على الحسن في هذين البيتين : أين الوجوه أحبها * وأودّ لو أني فداها أمسى لها متفقدا * في العائدين ولا أراها إن المعنى فيهما مأخوذ من قول بعض الشعراء . ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم * إذا نظرت فلم أبصرك في الناس ولكن الصورة مختلفة كل الاختلاف . وأنا أيها السادة أقدر منكم على تجريح الشعراء ، لأني قضيت عشرين سنة أو تزيد في تعقب الألفاظ النثرية ، والاخيلة الشعرية ، وأستطيع أن أهجم على شاعر مثل المتنبي فأثبت أن معانيه كلها من الحديث المعاد ، ولكني لو فعلت لكنت من الظالمين ، لأني أعرف أن المتنبي أحس معاني شعره أصدق إحساس ، وأومن بأنه لم يكن يغير على معاني سواه ، وإنما كان يفترع المعاني افتراعا ، وإن أنس بها من قبله كثير من الشعراء .