معصمها لترمي الجمار ؟
أما خطر ببال أحد الفقهاء أن يتصور أن المعصم الجميل قد يكون أفتن وأخطر من الشيطان الذي يرجمه الحجاج ليت الدهر يسمح بأن نرى مرة كيف ينعم صديقنا الشيطان وهو يتلقى الرميات من أيدي الملاح إن حظه لو تعلمون عظيم وهذا البيت :
رموا لا يبالون الحشا وتروّحوا * خليين والرامي يصيب ولا يدري
والمهم هو النص على أن الرامي قد يصيب وهو لا يدري ، ذلك منطق الشريف والأغرب منه أن ننص على أن الرامي قد يقصد هدفا واحدا فيصيب هدفين وهذا البيت :
ويا بؤس للقرب الذي لا نذوقه * سوى ساعة ثم البعاد مدى الدهر
فذلك هو المعنى الأصيل الذي يدور حوله الشريف في سائر الحجازيات .
وهذه الأبيات وقد قالها عند دخول الحجيج إلى مدينة السلام في شهر صفر سنة 395 .
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 150
مساهمون: زكي مبارك
ص١٥٠