تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولكن لا بد من النص على هذه العبارة : هل ارتبعوا وأخضر واديهم بعدي فإنها تصور فهمه لمعاني السعادة في البوادي ، وقد يكون في الإرتباع والاخضرار إشارة إلى ما يتخوفه من أن يأنس الأحباب بغير هواه بعد الفراق . ثم انظن وا احساسه بالفروسية في الحب إذ يقول : تعرّض رسل الشوق والركب هاجد * فتوقظني من بين نوامهم وحدي وما شرب العشاق إلا بقيتي * ولا وردوا في الحب إلا على وردي وحدثوني عن شعوركم بهذا المعنى الطريف ، فذلكم شاعر يرى أن أطياف الشوق تعرفه بين الركب بسيماه ، ويعتقد أن العشاق لا يردون في الحب إلا على ورده ولا يشربون إلا بقاياه ، والعشاق كالأنبياء لا تجود الدنيا بهم في كل يوم ، وانما تسمح بهم من جيل إلى أجيال : وما رأيكم في هذه الأبيات : تحمّل جيراننا عن منى * وقالوا النقا بيننا موعد وهل نافع قول ذي غلة * وقد بعد الركب لا يبعدوا تنادوا بأن التنائي غدا * لك السوء من طالع يا غد فلله ما جمع المأزما * ن وجمع لقلبي والمسجد يضاع فينشد قعب الغبوق * وقلبي يضاع ولا ينشد ( 1 )
هامش
( 1 ) القعب بفتح فسكون هو القدح الضخم .