أرجوكم أن ترجعوا إلى الفصل الذي أنشأناه عن المبتذل والطريف في الجزء الأول من كتاب النثر الفني لتعرفوا بوضوح كيف يكون المعنى مألوفا ثم يكون صاحبه أشعر الناس لأنه أحسّه أقوى إحساس .
ومن الذي ينكر قوة الشاعرية في هذا البيت :
يلجلجن قضبان البشام عشية * على ثغب من ريقهن معين
من الذي ينكر أن كلمة ( يلجلجن ) على ثقلها وقعت أجمل موقع في هذا البيت ومن الذي ينكر طرافة الخيال في هذا البيت :
ترى بردا يعدى إلى القلب برده * فينقع من قبل المذاق بحين
والمهم عندي هو النص على عبقرية السحر في هذا البيت :
وما كان إلا وقفة ثم لم تدع * دواعي النوى منهن غير ظنون
المهم إن تتصوروا مبلغ إحساسه بالوحشة لفقد الجمال ، وإن تذكروا كيف يتشوق ويلتاع .
وهذه الأبيات :
تذكرت بين المأزمين إلى منى * غزالا رمى قلبي وراح سليما
لئن كنت أستحلي مواقع نبله * فاني ألاقي غبهن أليما
أصاب حراما ينشد الأجر حسبة * فما عاد مأجورا وعاد أثيما
فلو كان قلبي بارئا ما ألمته * ولكن أسقاما أصبن سقيما
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 134
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٤