تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إذا بلّ من داء أعادت له المها * نكاسا إذا ما عاد عاد مقيما يظنونني استطرفت داء من الهوى * وهيهات داء الحب كان قديما قنصت بجمع شادنا فرحمته * وأخفق قناص يكون رحيما أأغدو مهينا بالحبائل ساعة * غزالا على قلبي الغداة كريما تراءت لنا بالخيف نفح لطيمة * سرت عنك إلا عبقة ونسيما ولم أر مثل الماطلات عشية * ذوات يسار ما قضين غريما وهذه أبيات هادئة النفس ، ولكن ما رأيكم في هذا البيت : أصاب حراما ينشد الأجر حسبة * فما عاد مأجورا وعاد أثيما إن الشريف كان يتوهم أنه كحمام الحرم لا يطرد ولا يصاد ، وكان يجهل أن الحرم يباح فيه صيد القلوب . . وهذا البيت : قنصت بجمع شادنا فرحمته * وأخفق قناص يكون رحيما فهو يمثل الحسرة اللاذعة التي يحسها من يرحم الجمال ، فيضيع منه الجمال . وهذا البيت : ولم أر مثل الماطلات عشية * ذوات يسار ما قضين غريما وهو يمثل لؤم الملاح : فهن يملكن الوفاء ، ثم لا يقدمن غير الصدود . وفي منطق الشريف أن المليحة يقبح منها المطل لأنها موسرة ، موسرة بالحسن والصباحة ، والشاعر لا يطلب غير الأنس بالحسن والصباحة ، والجود لا يتلف المحاسن كما يتلف الأموال