إذا بلّ من داء أعادت له المها * نكاسا إذا ما عاد عاد مقيما
يظنونني استطرفت داء من الهوى * وهيهات داء الحب كان قديما
قنصت بجمع شادنا فرحمته * وأخفق قناص يكون رحيما
أأغدو مهينا بالحبائل ساعة * غزالا على قلبي الغداة كريما
تراءت لنا بالخيف نفح لطيمة * سرت عنك إلا عبقة ونسيما
ولم أر مثل الماطلات عشية * ذوات يسار ما قضين غريما
وهذه أبيات هادئة النفس ، ولكن ما رأيكم في هذا البيت :
أصاب حراما ينشد الأجر حسبة * فما عاد مأجورا وعاد أثيما
إن الشريف كان يتوهم أنه كحمام الحرم لا يطرد ولا يصاد ، وكان يجهل أن الحرم يباح فيه صيد القلوب . . وهذا البيت :
قنصت بجمع شادنا فرحمته * وأخفق قناص يكون رحيما
فهو يمثل الحسرة اللاذعة التي يحسها من يرحم الجمال ، فيضيع منه الجمال .
وهذا البيت :
ولم أر مثل الماطلات عشية * ذوات يسار ما قضين غريما
وهو يمثل لؤم الملاح : فهن يملكن الوفاء ، ثم لا يقدمن غير الصدود .
وفي منطق الشريف أن المليحة يقبح منها المطل لأنها موسرة ، موسرة بالحسن والصباحة ، والشاعر لا يطلب غير الأنس بالحسن والصباحة ، والجود لا يتلف المحاسن كما يتلف الأموال
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 135
مساهمون: زكي مبارك
ص١٣٥