رحمك اللَّه - أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه ( عزّ وجلّ ) ، فانف عن اللَّه ( تعالى ) البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه . هو اللَّه الثابت الموجود تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعدوا القرآن فتضلّوا بعد البيان » « 1 » انتهى .
ونظراً لتلك الحكمة الجديرة بالاتّباع يكون الأولى عدم استعمال بعض ما لم يرد استعماله في الشريعة الإسلامية من الألفاظ التي يكون جوهر معناها المجرّد ثابتاً له ( جلّ شأنه ) ، ولكنّه محفوف وضعاً أو إطلاقاً بجهة نقص ( جلّ شأنه ) عنها ، وذلك كلفظ : العاقل والفاهم مثلًا ، فإنّ جواهر معانيها الكمالية المجرّدة عن اللصيق حقيقٌ به ( تعالى ) بالأوّلية والأولوية ، فإنّها لا تعدو حينئذٍ أن ترجع إلى العلم ، أو هي نفسه . ولكن الذي يستبق إلى الذهن منها أنّ العقل قوّة للنفس تعقلها عن اتّباع ما يضرّ بها من شهواتها وتقودها إلى صالح خيراتها ، وما قارب ذلك من القول والمعاني التي يجلّ حضرة الحقّ عنها ويبعد منها بعد الواجب من الممكن ، وكذلك الفاهم والعارف والصحيح والسليم ، وكلّ ما انعطف عليها والتحق بها ولم يرد في شيء من أبواب الشريعة لا في الدعاء والثناء ولا في غيرهما ، إذاً فالحري عدم التجاوز عمّا في الكتاب الكريم من ذلك ، إلّاإلى المتيقّن الضروري صدقه وعدم شائبة نقص فيه ، كالموجود والثابت والمتحقّق ونظائرها ، فإنّها وإن لم ترد في الكتاب ، فقد وردت في ضروب أبواب السنّة صريحاً أو فحوىً « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 100 .
( 2 ) لم نذكر هنا ولا فيما سبق مبحث الرؤية التي هي إحدى الخلافيات بين الطائفتين المتناظرتين في