والأدعية والخطب والمناجاة وسائر ما ورد عن أساطين الدين وسدنة الملّة .
نعم ، والقول الفصل في هذا المقام والضابطة الكلّية فيه : ما أجاب به ( أبو جعفر محمّد الجواد ) عليه السلام لمن سأله : أيجوز أن يقال للَّه : شيء ؟ قال : « نعم ، تخرجه من الحدّين : حدّ التشبيه ، وحدّ التعطيل » « 1 » .
وتأكيداً لدفع تلك الأوهام ورد : أنّه شيءٌ لا كالأشياء ، وبخلاف الأشياء ، وأنّه شيء بحقيقة الشيئية ، وأنّ كلّ ما وقع عليه اسم الشيء فهو مخلوق ، واللَّه خالق كلّ شيء « 2 » ، وكثير من نظائرها .
أمّا ذلك الحجر والتوقيف وما شاع من المنع عن التسمية والتوصيف « 3 » فلعلّه كان استصواباً من علماء الدين وكبراء الملّة وسديد ملاحظةٍ منهم أن لا يبقى الأمر فوضى ، فتقتحم العامّة والقاصرون على استعمال كلّ ما يقع على ألسنتهم ويجري على خواطرهم من الأسماء التي لا تليق بقداسة تلك الحضرة المنيعة ؛ لما في تلك الأسماء من دلالات النقص التي تخفى عليهم ولا تصلها عقولهم ، ثمّ يستمرّ مرير ذلك الاستعمال حتّى يلتصق ذلك الاسم السافل بذلك المقام العالي ، ويحسب من بعدهم من القرون أنّها من الشريعة ، وما هي منها في شيء .
ونعمت النظرية الملحوظة هذه !
ويرشد إلى ذلك ما رواه في ( الكافي ) في باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ( تعالى ) من حديث مكاتبة عن ( الصادق ) عليه السلام ، فيها : « اعلم -
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 85 ، بأدنى تفاوت .
( 2 ) لاحظ الكافي 1 : 82 و 83 .
( 3 ) راجع ص 475 ه 1 .