أُصول الشريعة وأفردوه بالعنوان من بين سائر الصفات والأسماء « 1 » ما هو إلّالأنّه وقع محلّاً للخلاف في أوائل الإسلام بين أكبر طائفتين منه ، وكان القول بما يؤدّي إلى إنكار العدل من منع الحسن والقبح العقليين ودعوى أنّه لا يدرك شيئاً منها قميناً بالبطلان حرياً بالخذلان ؛ لما يترتّب عليه من المفاسد التي يرفضها العقل والإسلام براءةً منها . .
تلك المفاسد التي من أشدّها سدّ الباب على العقول والألباب ومنعها عن الحكم والحكومة التي أوجدها اللَّه في الإنسان لهذه الغاية ، وإلّا فأشرف المخلوقات لا ميزة بينه وبين البهائم والحيوانات .
ويتفرّع على عدم تحسينه وتقبيحه عدم وجوب العدل منه ( تعالى ) ، وصحّة وصفه بالظلم ( تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ) .
ومن أعظم تبعات الحجر على العقل ومنعه عن الحكومة سقوط قاعدة :
( اللطف ) ووجوبه منه ( تعالى ) .
وهي قاعدة أساسية شريفة يبتني عليها جملة من أُمّهات أُصول الدين ، كوجوب إتمام الحجّة والتبليغ ، ووجوب بعثة الأنبياء ونصب الأوصياء ، ووجوب النظر في المعجزة ، ووجوب دفع الضرر ، ووجوب المعرفة عقلًا .
ومن جرّاء إخفات صوت العدل وإخفاء نوره حكموا بأنّ وجوب المعرفة من باب السمع ودليل النقل ، لا العقل « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا موجود ومذكور في أغلب الكتب الكلامية عند الإمامية ، فلاحظ .
( 2 ) قارن : الاقتصاد للغزالي 118 ، قواعد العقائد 209 .
وحُكي ذلك في : الفَرق بين الفِرق 296 ، الإرشاد للجويني 29 ، الملل والنحل 1 : 88 و 90 ، الرسالة السعدية 54 و 55 ، كشف المراد 241 ، اللوامع الإلهية 222 ، الرسائل الفلسفية لصدرا 439 ، هداية الأُمّة 25 .