وذهلوا عن استلزامه الدور الواضح وما يفضي إلى الفواضح !
واعطف على ما سبق كثيراً من هذا النسق ، كالجبر في أفعال العباد المستلزم لعبثية إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبطلان ثمرات الوعد والوعيد ، إلى غير ذلك من التوالي الفاسدة .
عصمنا اللَّه وسائر المسلمين من كلّ ما يشين في الدنيا والدين ، إنّه هو الراحم والعاصم .
نعم ، وما انفكّ لطوائف المسلمين وزعماء أُممهم صرخة مُنكرٍ وضجّة نكيرٍ على تلك المزاعم من يوم نجوم أوهامها وانتشار قتامها إلى هذه الآونة .
فقد شدّد في نكيرها وردّها أكثر علماء السنّة النبويّة ، وأشياخ الطريقة السلفية ، وسادات سلاسل الصوفية ، وقاطبة متكلّمي المعتزلة ، وعامّة الإمامية فضلًا عن فلاسفتهم ومتكلّميهم وحكمائهم « 1 » .
أمّا الفيلسوف ( ابن رشد الأندلسي ) فقد أصاب المحزّ وطبّق المفصل « 2 » .
وهو على توغّله في الأبحاث الفلسفية لم يضع الطريقة السلفية ، وقد ضلّل تلك الطائفة في أكثر أُصولها ، وخطّأها في معقولها ومنقولها ، وعدّد كثيراً من منكر آرائها ، وشدّد في نكيرها ، وتطرّف وأفرط حتّى صرّح بتكفيرها .
راجع من مناهجه صحيفة ( 90 ) طبعة القاهرة [ سنة ] ( 1319 ه ) « 3 » ، وسيّر نظرك في باب العدل منها ، فإنّه - بعد أن أطنب بالتشنيع على من أنكره وصرّح بأنّها ضالّة كافرة وأورد جملة كافية من الآيات ودليل العقل على وجوب العدل
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك مع مصادره في ص 342 ه 2 ، فراجع .
( 2 ) هذا تعبير يقال للرجل إذا أصاب الحجّة ، أو إذا كان بليغاً . ( لسان العرب 8 : 123 ) .
( 3 ) مناهج الأدلّة 115 - 116 .