العامّة والرخصة المطلقة .
وقانون الشريعة في ذلك مطابقٌ لقانون العقل مطابقةً تامّة ، وهو سواءٌ له في كلّ جهة .
وأسماء اللَّه الحسنى وإن كانت محدودةً بتسعين أو أقلّ أو أكثر ، ولكن ليست هي كلّ أسمائه المباركة .
فقد ورد في الحديث الذي تقدّمت الإشارة إليه في باب التوحيد المشتمل على أسرار المعارف وغوامض العلوم في أُصول أسمائه القدسية ، الذي يقول ( الصادق ) عليه السلام في أوّله : « خلق اللَّه اسماً « 1 » بالحروف غير مصوّت ، وباللفظ غير
هامش
( 1 ) قد سبق ذكر هذا الحديث الشريف ، وأحلنا بعض الكلام فيه إلى غير دعوتنا هذه من تحاريرنا .
ونحن نذكر هنا لطيفاً من الإشارة إلى ما لعلّه هو مراد الإمام منه ، وهذه الإشارة وإن كانت غير مجدية البيان للأغلب ولا ينتفع بها العامّة بل ولا يليق إلقاؤها إليهم ، ولكن عسى أن تصادف لها أهلًا يرتاحون إليها ويصلون إلى لباب معانيها وأسرار مطاويها .
فنقول : حيث إنّ حقيقة الاسم وجوهر معناه هو : ما دلّ على المسمّى ، فلعلّ الاسم الذي نعته الإمام عليه السلام هو الوجود المطلق المنبسط على هياكل الموجودات وقوابل الممكنات ، وهو النفس الرحماني والفيض المنبسط والحقّ المخلوق به .
وهذا من أقوى الدوالّ على ذاته المقدّسة ووجوده الحقّ ، فهو اسم دالٌّ على مسمّاه كاشف عن مقوّم ومحقّق معناه .
والاسم الذي هو من قبيل الحروف والأصوات هو الدالّ على هذا الاسم ، وهو اسم الاسم .
وبأجلى عبارة وأوضح إشارة : أنّ الاسم الإلهي هو : ما دلّ على الذات مع تعيّن خاصٍّ من التعيّنات الإلهية أو الكونية .
وأوّل التعيّنات الكونية هو فيضه الإطلاقي في ذراري الممكنات المترفّع عن أُفق الزمان والأبعاد والجهات الموصوف بتلك النعوت التي وصفها الإمام في حديثه السامي .
وهو أعظم الأسماء الكونية الإلهية لا الإلهية المتمحّضة ، ومن هذا الاسم خلق الأسماء الأُخر الكونية التي هي