- كما عرفت - اصطلاح من المتكلّمين على عادتهم في أغلب مباحثهم من قصور النظر ومحدوديته .
[ هل أسماء اللَّه توقيفية أو لا ؟ ]
وأمّا ما شاع من أنّ أسماءه ( تعالى ) توقيفية « 1 » فذاك شيءٌ ذكر في مبادئ العلوم استطراداً واشتهر ، ولم نعرف له مأخذاً ولا استناداً .
وقد تصفحتُ ما عليه الاعتماد من الأخبار في مظانّ هذه الوظيفة ، فلم أجد فيها ما يدلّ على ذلك ولا أدنى دلالة .
بل الذي يظهر منها الإباحة والرخصة ، وعدم التحديد والتقييد ، وجواز أن تسمّى ذاته المقدّسة بكلّ اسم دلّ على معنى كمالي وصفة مقدّسة ، وأن تُنعت حضرته المتعالية بكلّ نعت مجرّد عن لوثة النقص والإمكان ، ووصمة الخلق والتركيب ، وكلّ ما هو من صفات المخلوقين التي يجمعها جهة المحدودية وتنتهي إلى العدم والفقدان والحاجة والنقصان ، وأمّا فيما عدا ذلك فالإباحة
هامش
( 1 ) نقل غير واحد من العلماء أنّ أسماء اللَّه ( تعالى ) وصفاته توقيفية ، وجوّزوا إطلاق كلّ ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاءً أو وصفاً له وإخباراً عنه ، ومنعوا كلّ ما لم يرد فيهما ، وسمّوا ذلك : إلحاداً في أسمائه .
وعلى ذلك منع جمهور أهل السنّة كلّ ما لم يأذن به الشارع مطلقاً .
وجوّز المعتزلة ما صحّ معناه ودلّ الدليل على اتّصافه به ولم يوهم إطلاقه نقصاً .
وقد مال إلى قول المعتزلة بعض الأشاعرة ، كالقاضي أبي بكر الباقلاني . وأمّا إمام الحرمين الجويني فقد توقّف في ذلك .
قارن : الذخيرة 570 وما بعدها ، الأسماء والصفات للبيهقي 3 ، الفتوحات المكّية 4 : 196 ، دقائق الإشارات 62 ، شرح المقاصد 4 : 343 ، شرح المواقف 8 : 210 ، البيان في عقائد أهل الإيمان 8 .