تُب علينا فإنّنا بشرٌ * ما عرفناكَ حقّ معرفتكَ « 1 »
وذاك أنّ جميع العقول والنفوس ، بل كلّ معقول ومحسوس ، بل كلّ معنى مشهود ومعيّن موجود وممكن محدود من : الأفلاك والملائك ، والمجرّدات السوامك « 2 » ، والجماد والحيوان ، والإنس والجانّ ، إلى غير ذلك من مخلوقاته وما لا يتناهى من مصنوعاته ، كلّ واحد من أشخاصها وأفرادها آيةٌ من آياته ، تنبئ عن اسم من أسمائه وصفة من صفاته .
فما من موجود إلّاوهو حرف من حروف كتابه التكويني ، أو كلمة من كلماته ، وفيضه لا ينقطع أبداً ، وجوده لا ينتهي أمداً :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
« 3 » .
أشرقت منك لمحةٌ نشأ ال * - عالَمُ منها وكوّن التكوين
فجيمعُ الأكوان ما هنّ مهما * كُنّ إلّاكتابُك المستبين
وحيث إنّ جميع الأكوان والكائنات كلّها كلمات اللَّه وكتبه ، فما ( المسيح ابن مريم ) عليه السلام إلّاكلمة من تلك الكلمات وآية من هاتيك الآيات ، غير أنّ الآيات والعلامات تختلف قوّة وضعفاً في الدلالة على معلومها عند المستعلمين ، لا في الحقيقة .
هامش
( 1 ) هذا ، وقد ورد حديثٌ لفظه : « سبحانك ! ما عرفناك حقّ معرفتك » . راجع : عوالي اللئالي 4 : 132 ، رياض السالكين 1 : 317 .
( 2 ) السامك : العالي المرتفع . ( لسان العرب 6 : 369 ) .
( 3 ) سورة لقمان 31 : 27 .