ف ( المسيح ) نظراً إلى خلقه الفجائي ووجوده الخارق للناموس الطبيعي هو أحرى أن يوسم بوسام :
« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
« 1 » ، وإلّا فالمسيح وسائر المخلوقات كلّهم عبيد اللَّه وخلقه ، و :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 2 » .
وكلّ مصنوعاته سواء في جهة العبودية والنسبة إليه ( جلّ شأنه ) ، وإنّما التفاوت فيما بين أنفسها ، لا فيما بينها بالنظر إلى صانعها .
نعم ، والعوالم كلّها نسخةٌ كتبها اللَّه بيد قدرته ، وما قرأ أحد شيئاً منها على وجهه إلّاوتوصّل به إلى سرّ أحديته .
بل هذه هي حقيقة الكتابة لو وُفّقتَ للإصابة .
وإلى ذاك ما يشير العارفون بمضمون قولهم : إنّك لو قسمت الحدّ من الشفرة وفلقت بحدّ تدبّرك الهباء والذرّة لوجدت فيها كنزاً خطيراً وملكاً كبيراً ، وظهرت لك كنوز اللطائف وشموس المعارف :
دل هر ذرّة را كه بشكافي * آفتابيش در ميان بيني « 3 »
ولنأخذ على جامح القلم هنا بعنان الإمساك ، فإنّا نخشى أن يبثّ من الأسرار ما لا تتحمّله الأملاك ولا الأفلاك :
يقولون حدّثنا فأنت أمينها * وما أنا - إن حدّثتهم - بأمين « 4 » !
والغرض أنّ عدد صفاته المتعالية لا تنحصر في تلك الثمانية ، وإنّما هي
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 171 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 172 .
( 3 ) معنى البيت : إذا فلقت قلب كلّ ذرّة تجد في وسطها شمسها .
( 4 ) حُكي هذا البيت في مشارق الأنوار 23 .