وشنائع هذا القول لا تحتاج إلى بيان ، فلا يستزلنّك الشيطان ، واللَّه وليّ التوفيق لي ولك ، وهو أرحم الراحمين .
ثمّ بعد أن تجلّى لك وجوب اتّصافه ( تعالى شأنه ) بالعدل على الوجه الذي ذكرناه وأوضحناه ، فاعلم أنّ عدّ هذا الأصل من أُصول الدين ليس على نحو الأُصول السابقة ، ولا هو في عرضها وعدادها ، بل هو من أحد صفاته الكمالية ( تقدّست ذاته وجلّت أسماؤه وصفاته ) .
فهو من شعب مسألة التوحيد وفروع ذلك الأصل السديد على ما مرّ من أنّ وجوب وجوده مستلزم بل أقوى دليل على توحيده وعلى جميع صفاته الكمالية الجمالية والجلالية .
وهي وإن رجعت مع وحدتها إلى القدم والعلم والقدرة والحياة ، ولكن صفاته ( جلّ شأنه ) كما لا تُضاهى لا تتناهى ، وكما أنّ ذاته المنزّهة عن الاكتناه لا تُحدّ فصفاته المقدّسة لا تُحصى ولا تُعدّ :
وعلى افتتان الواصفين بوصفه * يفنى الزمان وفيه ما لم يُوصف
هر كس صفتي دارد ورنگي ونشاني * تو ترك صفت كن كه أز اين به صفتي نيست « 1 »
عجز الواصفون عن صفتك * فاعتصامُ الورى بمغفرتكَ
هامش
( 1 ) معنى البيت : لكلّ شخص صفة ولون وعنوان ، وعليك ترك الاتّصاف بأيّ صفة ؛ لأنّه ليست هناك صفة أحسن من صفة ترك الصفة .