تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يأمر العباد إلّابالصلاح ولا يكلّف إلّابما به الفوز لهم والنجاح ، والخير بتوفيقه وإرشاده ومنشأه منه ، والشرّ بخذلانه بعد إتمام الحجّة ببيانه ، فهو صادر عنهم لا عنه ؛ فإنّ من تمحّضت ذاته بالخيرية والكمال والنور يستحيل عليه بالأصالة فعل الشرور . ومن ذلك ذهبوا إلى : أنّ العباد في أفعالهم غير مجبورين ، بل باختيار وإرادة منهم لا يزالون طائعين أو عاصين . كلّ ذلك ؛ لكونه ( جلّت عظمته ) منزّهاً عن القبيح ، كما يشهد به العقل الصريح والبرهان الصحيح . كيف ! وقد أمر بالعدل والإحسان ، ونهى عن الظلم والعدوان ، ولعن الظلم في صريح القرآن ، ونزّه ذاته المقدّسة عن ذلك في كتابه المبين ، وأخرج الظلم عن أهلية الخلافة عنه في الأرضين ، حيث قال :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » . وبعد هذا كلّه ، فلا أظنّ عدم حصول الجزم لأحد بهذا المذهب الواضح والسبيل اللاحب ، مع ما يترتّب على إنكاره ممّا اطّلعت وستطّلع عليه من الفضائح . ولكن من سدّ باب حكم العقل بنفي التحسين والتقبيح حسُنت عنده تلك القبائح ! حتّى إنّه لا سبيل له إلى إثبات النبوّة ووجوب البعثة بالدليل العقلي ؛ لانحصاره بوجوبها من باب اللطف الذي ما تلطّف له ذهنه ولا أدركه يقينه ولا ظنّه !
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 124 .