بذاك القدر وإن كان قليلًا لم يكن - بفضل اللَّه - إلّاجميلًا .
وحيث بلّغنا اللَّه بمنّه أقصى الغرض من إثبات هذا الأصل الذي عرفت مزيد الاهتمام به وعظيم ما يتفرّع عليه ، فلنرجع إلى أشرف فروعه التي تبتني وترجع إليه الذي عُقد هذا الفصل له بالأصالة ، وهو العدل الذي تقول بثبوته وتحقّقه فيه ( جلّ شأنه ) عامّة الإمامية ، بل قاطبة الأُمّة الإسلامية ، عدا من عرفت .
فنقول : إنّ خلاصة القول هنا على طرز آخر من البيان : إنّ كلّ فعل عرضته على العقل فإمّا أن يتنفّر منه ويستكرهه أو لا ، والأوّل هو القبيح ، والثاني الحسن بالمعنى الأعمّ ، أعني : ما خلا عن النقص والمفسدة ، لا ما اشتمل على المصلحة .
ثمّ إنّ القبيح محال فعله على اللَّه ( جلّت عظمته ) ؛ لأنّ ارتكابه لا يخلو إمّا لحاجة إليه أو لجهل به ، وكلاهما محال عليه ( تعالى ) ، فالقبيح عليه محال .
ثمّ أيّ قبيح أعظم من الظلم وأشدّ منافرةً للعقل منه ، فالظلم إذاً محالٌ عليه .
ثمّ إذا كان مثل التكليف بالمحال وبغير المقدور وجواز العقاب والعتاب على تركه من المولى : بأنّه لماذا لم تفعل ؟ وصحّة إدخال المطيع مبلغ وسعه وأقصى جهده إلى النار ، والعاصي كذلك إلى الجنّة على سبيل المجازاة والاستحقاق لا العفو والتكرّم ، كلّ ذلك ليس بظلم ولا قبيح ؛ لأنّه تصرّفٌ من المالك في ملكه :
فقل لنفوس أهل الشرّ بِشراً * فبعد اليوم أنتِ وما تشائي !
وإذا لم يكن مثل هذا ظلماً ولا قبيحاً فأيّ شيء يكون عدّه من ذلك صحيحاً ؟ !