الاعتقادية ، وستمرّ الإشارة والتنبيه على كثير منها إن شاء اللَّه ، وكقاعدة ( الملازمة ) المبحوث عنها في أُصول الفقه « 1 » ، وكقاعدة : ( إمكان الأشرف ) الموروثة عن أساطين الحكمة « 2 » ، وكقاعدة : ( عموم الفيض ) المرموز إليه بقول بعض الأساتذة من قدماء الفلسفة : ( إنّ ترك الخير الكثير لاستلزامه الشرّ القليل شرٌّ كثير ) « 3 » .
وبهذا تنحلّ الشكوك والشبهات في وجه وقوع الشرور في العالم وصدورها من الخير المحض .
وبالجملة : فالتعداد يطول والتطويل فضول ، وسدّ باب الحسن والقبح سدٌّ لجميع الأُمور العقلية وإيقاف عن كافّة الأُصول الاعتقادية ، كما ظهر لك ذلك ، وسيتّضح لك قريباً بما لا مزيد عليه بحيث تسمح لنا بالعذر في إشباع الكلام في هذه المسألة ، ويحسن عندك خروجنا فيها عن خطّة هذه الرسالة من الالتزام بالإيجاز وعدم الإطالة .
على أنّ كلّ واحدة ممّا استطردناه فيها من المسائل هي بذاتها مسألة مهمّة ذات فوائد جمّة ، كانت حرية بالبيان جديرة بأن نفردها بالعنوان ، فالتعرّض لها
هامش
( 1 ) راجع : القوانين 2 : 2 ، الوافية 177 ، أجود التقريرات 2 : 188 .
ولم يلتزم بالملازمة : الفاضل التوني في الوافية 171 ، والغروي الطهراني في الفصول 337 - 338 ، والأصفهاني في نهاية الدراية 3 : 39 - 40 .
( 2 ) انظر : المباحثات 204 ، كلمة التصوّف ( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 101 ، اللمحات ( ضمنالرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 156 ، القبسات 372 ، الحكمة المتعالية 2 : 307 و 7 : 244 .
ومفادها : أنّ الممكن الأشرف يجب أن يكون أقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخسّ ، فلابدّ أن يكون الممكن الذي هو أشرف منه قد وجد قبله .
( 3 ) لاحظ الحكمة المتعالية 7 : 69 .