الوجود ، والوجود - كما قالوا « 1 » - خيرٌ محض ، والشقاء عدم كمالٍ عن موضوع قابل له ، والعدم هو الشقاء ، وهو شرٌّ محض .
ثمّ إنّ هذين الجوهرين كسبيّان وذاتيّان ، أعني : أنّ كلّ واحد من السعادة ونقيضها يتحصّل من أُمور ذاتية غير اختيارية وأُمور كسبية إرادية ، وهما ثابتان للموجود أزلًا وأبداً مخلّدان معه دائماً وسرمداً ، بل هو نحو وجوده وجوهر كيانه ، فهو ثابت بثبوته معلوم مع علمه حتّى قبل وجوده .
ولعلّ إلى ذلك الإشارة في الحديث المستفيض : « السعيد سعيد في بطن أُمّه ، والشقي شقي في بطن أُمّه « 2 » » « 3 » .
ثمّ لو أردنا أن نقول بقولٍ كلّي : إنّ أُصول السعادة والشقاء تنبعث من
هامش
( 1 ) لاحظ : مبادئ الموجودات 72 ، الحكمة المتعالية 9 : 121 .
( 2 ) الكافي 8 : 81 ، التوحيد للصدوق 356 .
وقارن : المعجم الصغير للطبراني 2 : 5 ، التمهيد لابن عبد البرّ 6 : 350 ، الجامع لأحكام القرآن 11 : 140 ، مجمع الزوائد 7 : 193 ، المقاصد الحسنة 240 ، الدرر المنتثرة 270 ، كنز العمّال 1 : 107 ، كشف الخفاء 1 : 548 و 2 : 16 ، مع اختلاف .
( 3 ) وبهذا ورد حديث أهل البيت : ففي كتاب ( التوحيد ) للصدوق بسنده إلى ( ابن أبي عمير ) : قال : سألت ( أبا الحسن الكاظم موسى بن جعفر ) عن معنى قول رسول اللَّه ( صلوات اللَّه عليه ) : « الشقي من شقي في بطن أُمّه ، والسعيد من سعد في بطن أُمّه » ، فقال : « الشقي من علم اللَّه - وهو في بطن أُمّه - أنّه سيعمل عمل الأشقياء ، والسعيد من علم [ اللَّه ] - وهو في بطن أُمّه - أنّه سيعمل عمل السعداء » . قلت له : فما معنى قوله : « اعملوا ، فكلٌّ ميسّر لما خلق له » ؟ فقال : « إنّ اللَّه ( عزّ وجلّ ) خلق الإنس والجنّ ليعبدوه ؛ ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله تعالى :« ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »فيسّر كلّاً لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » انتهى .
انظر ما أشرف هذا البيان وأعلاه ، فتدبّره تجد فيه كنزاً من المعارف ، وكذلك سائر أحاديثهم ( سلام اللَّه عليهم ) . ( منه رحمه الله ) .
أقول : لاحظ التوحيد للصدوق 356 .