والتقلّبات والتصرّفات على النواميس الإلهية ، والأخذ بأحسن ما يسمع قولًا وفعلًا ، وكفّ الأذى والشرّ عن كلّ خليقة اللَّه ، وحبّ الخير لهم ، وإسدائه إليهم حسب الجهد والاستطاعة .
وكما أنّ الحسن والجمال من عوارض القسم الأوّل من الدنيوية - أعني :
السعادة البدنية - فكذلك الأخلاق الجميلة والفضائل الكاملة والنعوت العادلة والملكات الفاضلة كلّها من عوارض القسم الأوّل من الأُخروية ؛ إذ لا نعني بالأُخروية - كما عرفت - إلّاما ينفع ويدوم من مكتسبات الإنسان في دنياه أو موهوباته . .
أُريد بالأُخروي : ما لا تحدّ منفعته ولا تتلاشى غايته وإن تلاشى الهيكل وزالت البنية وانهدم المسكن وتجرّد الساكن محلّقاً في طيرانه إلى حيث يعلم اللَّه .
فهذه أُمّهات أنواع السعادة ودعائم أُصولها على وجه كلّي .
ولكلّ واحدٍ منها عرضٌ عريض ومراتبُ لا تتناهى .
وفي إزاء كلّ مرتبة من السعادة من الأُمّهات والفروع مرتبةٌ تقابلها من الشقاء ، كما عرفت .
فالشقاء ينقسم بانقسام السعادة في جميع المراتب .
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا العالم ، فوصفه . فقيل له : صف الجاهل ، فقال : « قد فعلت » « 1 » .
والتقابل بين السعادة والشقاء تقابل العدم بالملكة ؛ فإنّ السعادة سعةٌ في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 510 .