ومنها تُعلم مراتب الشقاء ؛ إذ بضدّها تتبيّن الأشياء .
ونحن لا ندّعي الحصر والإحاطة ، كلّا ، ولا بكلّياتها ، ولكنّنا نملي ونسطّر ما يحضر على الفكر في بادهته ويجري به اليراع على ترسّله ، ولعلّ وراء ذلك شيء كثير .
أمّا السعادات فهي ( أوّلًا ) بعد أن عرفت أنّها الوجود الكامل في أيّ نوع ، أعني : أكمل وجوداته ، وهي السعادة المطلقة ، أو كمالٌ وجوديّ في ذلك النوع حيث تكون ناقصة مقيّدة ، قسمان :
سعادة دنيوية ، وهي : الفعليّة من الكمال النسبي الذي يكون الغاية فيه مؤقّتة والمنفعة فيه محدودة .
وأُخروية ، وهي : الكمال الذي لا تحدّ منفعته ولا تقيّد بأمدٍ غايتُه .
والدنيوية أيضاً قسمان :
بدنية : كالصحّة ، والاستقامة ، واستدامة العافية والسلامة ، ووفور القوّة والأيد ، ومباعدة العجز والوهن .
وخارجية : كنعمة المال والأولاد والأزواج ، والعزّ والجاه ، وشرف الآباء والعشيرة ، وكلّ ما ينتظم به المعاش وتحسن به الرياش ، وما ينعطف على ذلك النسق من حكومات وإمارات ومناصب ووسامات وغيرها من الاعتبارات الموهومة والخيالات المتصوّرة أنّها هي الوجود ، وما هي إلّاأوهام معدومة !
والأُخروية أيضاً قسمان :
علمية : كإصابة الحقائق ، وتعرّف المعارف ، والتحقّق وجوداً بالجوهريات ، والتعلّق والملابسة بالمبادئ العالية .
وعملية : كالسير على سنن الشرائع المقدّسة ، وتطبيق الأعمال والحركات
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٥٨