التلازم مرتبطتان بأقوى عرى الربط .
وقد ذكروا : أنّ الإنسان ما دام إنساناً فلا تتمّ له السعادة إلّابتحصيل الحالين جميعاً ، وهما : الفضائل الجسمانية ، والفضائل الروحانية « 1 » .
نعم ، فإنّ العناية الأُولى حيث جعلت الكمال في الإنسان تدريجي الحصول وأنشأت النفس الناطقة على نعت أنّها جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، لا جرم كان البلوغ إلى سعادتها الروحية موقوفاً على مبادٍ كثيرة وطيّ بوادٍ فسيحة لا يتيسّر للإنسان وصلها وقطعها ونشرها وطيّها إلّاباستكمال أدواته وصحّة آلاته وسلامة مركبه وسائر مقدّماته .
ولا ينافي ذلك أنّ السائر - بعد الوصول إلى الغاية والنزول في المنزل - ينبذ تلك الأدوات ويستغني عنها ولا تكون من سعادته هناك في شيء ، فإنّ تيسّر الطريق إلى السعادة من أعظم السعادة ، وهي ضرورية في حصولها وإن لم تكن من الحقيقية بصفة دائمية .
وقد ذكروا : أنّ أوّل مراتب السعادة أن يصرف الإنسان إراداته ومحاولاته إلى مصالحه في العالم المحسوس من أُمور النفس والبدن وما يتّصل بهما ويشترك فيهما من الكيوف النفسية والنعوت الجسدية « 2 » .
وهو في هذه المرتبة لا يخلو من التلبّس بالمحسوس من المادّيات وعلائق الأهواء والشهوات ، ولكن يلزم أن يكون ذلك على قدر معتدل .
وعلى مثل هذا اطّردوا الكلام في باقي المراتب ، فعرّفوا الغايات
هامش
( 1 ) انظر : مبادئ الموجودات 72 و 78 و 82 و 85 و 86 ، شرح المقاصد 5 : 124 ، الحكمة المتعالية 9 : 124 - 127 و 130 .
( 2 ) راجع نفس المصادر المتقدّمة .