وخلال الخير ومآثر الوجود .
ثمّ تتناقص مراتب الأفراد وحظّها من السعادة بحسب تباعدها وتقاربها من تلك المرتبة .
وبإزاء كلّ مرتبة من السعادة مرتبةٌ من الشقاء تقابلها ، حتّى تنتهي إلى مرتبة الشقاء المحض والعياذ باللَّه ، وهي التي توازي وتقابل تلك المرتبة العليا من السعادة . .
تلك السعادة الصراح التي لا يشوبها شيّة شرٍّ ولا يدخلها شقّة شقاءٍ .
فكلّ مرتبة - على حكم التقابل - تناظرها مرتبة بقدرها من ضدّها .
فلكلّ آدم إبليس ، ولكلّ موسى فرعون ، ولكلّ عيسى قيصر ، ولكلّ محمّد أبو جهل .
إذاً فلو أردنا أن نعبّر عن السعادة بأقرب قول يشفّ عن روحها ويكشف عن جوهر معناها لقلنا : إنّ سعادة كلّ كائن هي : بلوغه منتهى كماله وغاية فعليته وأتمّ أنحاء وجوده بحسب نوعه .
فهي غايته المطلوبة وكماله الأخير وفعليته التامّة من مجموع ما لنوعه من الاستعداد .
وهذا سارٍ في جميع الكوائن ، ولكنّها على عزّتها وندورها في كافّة الموجودات هي في الإنسان أندر وأعزّ .
وكما أنّ لسائر الشؤون والظروف دخلًا كبيراً وتأثيراً عظيماً في حصولها لكلّ كائن متحرّك أو ساكن والإنسان على الأخصّ ، فإنّ للعنايات والمساعدات الإلهية في طيب الجوهر ودماثة التربة وصحّة المنبت وسلامة البذر كذلك أعظم تأثير وأكبر مدخلية .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٥٦