فانظر هنا إلى شرف شريعة الإسلام ، وانظر كيف جمعت من السعادة فأوعت ، وأخذت بأطراف الحكمة ونواميس الاعتدال والصحّة !
وحقّ لها أن تكون خاتمة الشرائع بما أنّها أكمل الأديان وأتمّ المقوّمات والمسنونات الإلهية لصالح البشر .
وإذا أحطت ببعض أسرارها علماً ووقفت على لمعة من رموزها مستيقناً فاسجد صعقاً لأنوارها شاكراً لألطافها مستسلماً لحقيقتها ، ولا تذكر عندها يهوديةً ولا نصرانيةً ولا برهميةً ولا مجوسيةً .
واللَّه الموفّق للسعي والوصول إلى الحقائق لي ولك إن شاء اللَّه .
وحينما عرفت أنّ الجدّ والسعي والطلب له مقام من الأهمية في الشريعة الإسلامية ، وأنّه من نواميس عمارة العالم ، ولولاه لاختلّ النظام وبطل الإتقان والإحكام ، وأنّ شيئاً من حديث القضاء والقدر والتوكّل على اللَّه والزهد في الدنيا لا يثلّ شيئاً من ذلك العرش ولا يصدم حاشية من ذلك الحصن المنيع ، فسوف يتجلّى لك خطل بعض الأقوال وخطأ الخطوات عن مدرجة الصواب ومحجّة الحقيقة ، وتودّ أن لا يكون جرى قلم القائل بقوله :
جرى قلم القضاء بما يكون * فسيّان التحرّك والسكون
بل وتعدّ ضرباً من الجنون قوله بعد ذلك :
جنونٌ منك أن تسعى لرزقٍ * ويُرزقُ في غشاوتهِ الجنين !
وهو وإن أحسن شعراً ، ولكنّي أحسبه أساء شعوراً !
أفلست ترى ما أفيل الحجّة « 1 » وأفسد القياس وأضعف البرهان ؟ !
هامش
( 1 ) ما أفيل الحجّة ، أي : ما أضعفها وأخطأها . ( لسان العرب 10 : 370 ) .