والألطاف النافعة .
وبالعزيز على شرف الإسلام وشريعته وعلى رغم موحياتها المقدّسة أن يُفهم منها خلاف مناحيها الحيّة ومقاصدها الجليّة .
فإنّ المراد بتلك العظات والآيات : أن لا تركن النفوس إلى الدنيا وتخلد إليها وتشتدّ علاقتها بزينتها وزخرفها ، حتّى لا تحسب شيئاً من النعيم سواها ولا ترى منزلة من السعادة وراءها .
وليس المراد : أن تركن إلى البطالة وتخلد إلى الكسل وتتقاعد ضاربةً بكفّها على وجه السعي والعمل .
كلّا ، ثمّ كلّا ، وإنّما جوهر الغرض وغاية القصد هو ما ذكرناه من : أنّ الغاية الفذّة من نواميس هذه الشريعة التي امتازت عن كلّ شريعة سواها هي تعديل النفوس ووضعها في حدّ الوسط من الكمالات ، ( والوسط هو الكمال كلّه ) . يُراد من النفوس أن لا تتّكل على القضاء والقدر وتتوانى عن العمل ، فيختلّ نظام العالم المبتني على دعائمَ من أحكمها الحرصُ وحبّ الاستكثار الباعثان على الجدّ والجهد ، ويتفرّع عليهما توسعة العمران وتمهيد الحضارة .
ثمّ تعديلًا لهذه الغريزة أن تذهب بالإنسان كلّ مذهب من الشرّ والجشع فتفوته السعادة الجوهرية والحياة الدائمة - وهي الخير كلّه وما سواه مقدّمة له - استُصلحت تلك الغريزة بالتوكل على مسبّب تلك الأسباب والاستعانة به ، والنظر في كلّ حركة ومسعاة إلى أنّه هو الميسّر والمدبّر الذي أوجد كلّ سلسلة الأسباب والمسبّبات ، بل والسعاة إليها .
ثمّ هي بعدُ لم تخرج عن حيطة ملكوته وسلطان مشيّته ، فلا يعتمد الإنسان على سعيه كلّيةً ، ويحسب أنّه المؤثّر والموجد ، فيعزل اللَّه عن سلطانه ، ويخرجه
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٤٢