تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( سبحانه ) جرت عادته أن يخلق الإرادة للإنسان مع خلق الفعل منه من دون تأثير لها فيه أو أدنى استنادٍ به إليها ، وسمّى ذلك : بالكسب . وبعض نظر إلى أنّ تلك المبادي مستندة إلى النفس معلولة لها ، فاستوقف نظره القاصر على الأسباب القريبة ورآها مؤثّرة بالاستقلال ، فقال بالقدرة والتفويض « 1 » . فبعضٌ اطّرد هذه المعضلة في كافّة الأفعال « 2 » ، وبعضٌ فصّل بين أفعال الخير والشرّ ، فجعل مبدأ الأُولى الباري ومبدأ الثانية الإنسان ، فأثبت مبدأين « 3 » . ولعلّ إليهم الإشارة بقوله ( صلوات اللَّه عليه ) : « القدرية مجوس هذه الأُمّة » « 4 » . وأفرط بعض هؤلاء حتّى قال : ( إنّ الشرور تقع منّا لا بإرادة اللَّه ( تعالى ) ولا بمشيّته ) « 5 » . فجعلوا للَّه‌شريكاً في ملكه وسلطانه ! وكما أفرط هؤلاء وتطرّفوا وزلّت بأقدامهم خُطى أوهامهم إلى أتعس هوّة ، فكذلك قد فرّط أُولئك وخبطوا خبطاً مدهشاً واجترأوا على اللَّه ( تقدّست
هامش
( 1 ) انظر : المقالات والفرق 138 ، الفَرق بين الفِرق 297 ، الفصل لابن حزم 2 : 375 ، شرح المقاصد 4 : 223 و 249 ، شرح المواقف 8 : 145 وما بعدها ، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة 172 وما بعدها . ( 2 ) قارن المصادر المتقدّمة في الهامش السابق . ( 3 ) حُكي ذلك في : الفَرق بين الفِرق 297 ، الفصل لابن حزم 2 : 375 . ( 4 ) راجع : سنن أبي داود 4 : 222 ، الكامل في ضعفاء الرجال 3 : 212 ، القضاء والقدر للبيهقي 281 و 282 ، العلل المتناهية 1 : 151 و 153 ، جامع الأُصول 10 : 129 ، مشكاة المصابيح 1 : 75 ، مجمع الزوائد 7 : 205 ، كنز العمّال 1 : 119 ، كشف الخفاء 1 : 534 و 2 : 119 ، النوافح العطرة 226 . ( 5 ) حُكي عن بعضهم في : الغنية للجيلاني 117 ، الحكمة المتعالية 6 : 370 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 418 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي