باختلاف ملابساتها ومواضع الاتّصاف بها .
فهي في المفارقات للمادّة نفس وجوداتها الخاصّة التي هي جواهر مجرّدة مصحّحة لانتزاع العلم والقدرة من ذواتها .
أمّا الحياة في المادّيات فهي : ارتباط الجسم المادّي بتلك الروح المجرّدة واتّحادهما بضرب من الاتّحاد .
وعلى كلٍّ فهي - كما ذكروا « 1 » - مصحّحة الاتّصاف بالعلم والقدرة ، وبدونها لا يتحقّق شيءٌ منهما .
وجميع هذه النعوت مراتب للنفس وشؤون وأطوار لها من أعلى مقامها الشامخ مقام التعقّل إلى أدنى مراتبها وبرزاتها وهو مقام اللمس الموجود حتّى في ديدان الأرض وحشراتها ، وليس لها من الإحساس سواه .
ثمّ حيث تجتمع تلك المبادي الأربعة - الحياة والعلم والقدرة والإرادة - في متعلّق خصوصي انبعثت لتحريك الأعضاء إليه عند الشعور بملائمته ، فتحصل الحركة الواجبة لحصول علّتها التامّة ، ولكنّها تحصل بالاختيار ، وهو انضمام الإرادة إلى العلم والقدرة . وعلى الحقيقة أنّ جوهر الاختيار هو الإرادة وإن كانت لا تكفي في وقوع الفعل إلّامع القدرة ، ولكن القدرة بمعزل عنه .
نعم ، بانضمامها يقع الفعل واجباً بالاختيار ؛ إذ ليس الفعل الاختياري - كما سبق - إلّاما صدر عن علم وإرادة .
هامش
( 1 ) لاحظ : المطالب العالية 3 : 217 ، مطالع الأنظار 369 ، إرشاد الطالبين 202 ( ولكنّه ضعّف هذا القول ) ، شرحالتجريد للقوشجي 314 ، الحكمة المتعالية 6 : 418 ، گوهر مراد ( فارسي ) 199 .