وضرب على هذا الوتر الشنيع والنأمة الغرابية جملةٌ ممّن سبقه ولحقه ممّن يعدّون في طليعة العلماء وساقة الكبراء « 1 » !
يقول هو وأحزابه : ( الآمر يهب والإرادة تنهب ، الآمر يقول : لا تفعل ، والإرادة تقول : افعل . وللَّه أن يعذّب بلا سبب ، وأن يسعد بلا نسب ولا مكتسب ) !
ثمّ يصلون حجّتهم الداحضة بقوله ( تعالى ) :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
« 2 » .
أمّا أنا فأقول : حنانك اللهمّ ورحماك بعبادك المسلمين ، فإنّي لا أظنّ أحداً منهم اليوم يرضى بنسبة هذه المضلّة والظلامة لقدسي ذاتك وسبحات وجهك الكريم عن كلّ خسيسة ومنقصة وحيف وظلامة .
تكرّمت عن ظلم عبادك الذين عدلت فيهم وأمرتهم بالعدل ، وتفضّلت عليهم ، وحبّبت إليهم التفضّل .
حاشا وجهك الكريم أن تكلّفهم المحال أو تقودهم بالجبر إلى مدانس الأفعال التي تنهاهم عنها قولًا وتجبرهم عليها - بزعمهم - فعلًا .
حاشاك من العيث والعبث والحيف والجنف « 3 » ، وأنت الغني الكريم .
أنشأتهم لترحمهم لا لتظلمهم ، وأوجدتهم لتسعدهم لا لتنكدهم .
ولكن عبادك بدل لطفك فيهم اتّهموك ، وعوض رحمتك لهم ظلموك !
لا ، بل ظلموا أنفسهم وأتعسوا جدودهم « 4 » ، فإنّك العزيز شأناً المنيع جانباً ،
هامش
( 1 ) لقد تقدّمت مصادر من يقول بالجبر ، فراجع .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 23 .
( 3 ) الجنف : الميل . ( صحاح اللغة 4 : 1339 ) .
( 4 ) الجدّ : البخت والحظّ . ( القاموس المحيط 1 : 291 ) .