تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وضرب على هذا الوتر الشنيع والنأمة الغرابية جملةٌ ممّن سبقه ولحقه ممّن يعدّون في طليعة العلماء وساقة الكبراء « 1 » ! يقول هو وأحزابه : ( الآمر يهب والإرادة تنهب ، الآمر يقول : لا تفعل ، والإرادة تقول : افعل . وللَّه أن يعذّب بلا سبب ، وأن يسعد بلا نسب ولا مكتسب ) ! ثمّ يصلون حجّتهم الداحضة بقوله ( تعالى ) :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
« 2 » . أمّا أنا فأقول : حنانك اللهمّ ورحماك بعبادك المسلمين ، فإنّي لا أظنّ أحداً منهم اليوم يرضى بنسبة هذه المضلّة والظلامة لقدسي ذاتك وسبحات وجهك الكريم عن كلّ خسيسة ومنقصة وحيف وظلامة . تكرّمت عن ظلم عبادك الذين عدلت فيهم وأمرتهم بالعدل ، وتفضّلت عليهم ، وحبّبت إليهم التفضّل . حاشا وجهك الكريم أن تكلّفهم المحال أو تقودهم بالجبر إلى مدانس الأفعال التي تنهاهم عنها قولًا وتجبرهم عليها - بزعمهم - فعلًا . حاشاك من العيث والعبث والحيف والجنف « 3 » ، وأنت الغني الكريم . أنشأتهم لترحمهم لا لتظلمهم ، وأوجدتهم لتسعدهم لا لتنكدهم . ولكن عبادك بدل لطفك فيهم اتّهموك ، وعوض رحمتك لهم ظلموك ! لا ، بل ظلموا أنفسهم وأتعسوا جدودهم « 4 » ، فإنّك العزيز شأناً المنيع جانباً ،
هامش
( 1 ) لقد تقدّمت مصادر من يقول بالجبر ، فراجع . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 23 . ( 3 ) الجنف : الميل . ( صحاح اللغة 4 : 1339 ) . ( 4 ) الجدّ : البخت والحظّ . ( القاموس المحيط 1 : 291 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 420 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي