تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
المدرك فلا بداء ، واللَّه يفعل ما يشاء . فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشيئة عرّف صفاتها وحدودها وإنشاءها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها ، وذلك تقدير العزيز العليم » « 1 » . حقّ للإسلام أن يبتهج ويفتخر على سواه بمثل هذه الآثار والأنوار والعلوم الساطعة والمعارف الدقيقة والوصول إلى تخوم الحقيقة ! حقّ للإسلام أن يعدّها من أكبر حسناته ومن محاسن آياته وبيّناته ! ولولا الصروف والصوارف لشرحنا هذا الخبر النيّر شرحاً وافياً يطلعك على ما حوى من أسرار المعارف وكنوز العلم ، ولكنّه يستلزم توسيع الموضوع كثيراً ، ولا سيّما في المسألتين المهمّتين : مسألة العلم والإرادة اللتين هما من بعض محتوياته . وعلى أيٍّ ، فهو الغاية فيما أوردناه لأجله وأردناه من تحقيق مسألة البداء وحلّ عقدتها ، وقد حصل القصد فيما أحسب ، وللَّه الفضل والمنّة .

السادس من الأُمور : في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدّماتها ومزلّة أقدام الأعلام في هذا المقام [ ومسألة الجبر والتفويض ] .

لا يشكّ أحد أنّ جميع الأميال والإرادات إنّما هي أوّلًا فرع العلم والإدراك والإحساس والشعور ، وكلّها متقاربة المعنى ، والإدراك أعمّها ، والأفعال الصادرة من الإنسان إنّما هي نَشَأ تلك الإرادة التي هي ولادة الإدراك والشعور ، ولكن مع
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 148 - 149 . وورد : ( ذوات ) بدل : ( وذات ) ، و : ( أنشأها ) بدل : ( إنشاءها ) .