والحجّة لجميع ما قدّمناه سوى ما اشتمل عليه ممّا لم نتعرّض لبيانه :
روى في ( الكافي ) أيضاً بسنده عن ( معلّى بن محمّد ) « 1 » ، قال : سُئل العالم - يعني : الإمام ( موسى بن جعفر ) ( سلام اللَّه عليهما ) - : كيف علم اللَّه ؟ قال : « علم وشاء وأراد وقدّر وقضى ، وأمضى فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد .
فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء .
والعلم متقدّم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء .
فلّله ( تبارك وتعالى ) البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء .
فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المُنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات وذات الأجسام المدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دبّ ودرج من إنس وجنٍّ وطير وسباع وغير ذلك ممّا يُدرك بالحواسّ .
فلّله ( تبارك وتعالى ) فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم
هامش
( 1 ) أبو الحسن معلّى بن محمّد البصري ، مضطرب الحديث والمذهب ، ويروي عن الضعفاء ، ويعرف حديثهوينكر . عُدّ من مشايخ الإجازة . يروي عنه الحسين بن محمّد بن عامر . له كتب ، منها : كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب سيرة القائم عليه السلام ، كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام .
( رجال النجاشي 418 ، رجال الطوسي 449 ، الفهرست 460 - 461 ، الخلاصة 409 ، منتهى المقال 6 : 299 ) .