تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الصادق عليه السلام : هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللَّه بالأمس ؟ قال : « لا . من قال هذا ( أخزاه اللَّه ) ؟ ! » قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس في علم اللَّه ؟ قال : « بلى ، قبل أن يخلق الخلق » « 1 » . ثمّ العجب من منكري البداء إيمانهم بالنسخ والتخصيص « 2 » ! وهل النسخ في التشريع إلّاأخو البداء في التكوين ؟ ! والجميع ممّا يدخل في لوح المحو والإثبات الذي عرفت اشتماله على معنيين :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 148 . ( 2 ) قارن : تأويلات أهل السنّة 214 ، شرح الأُصول الخمسة 389 و 394 ، الإرشاد للجويني 283 - 287 ، دستور العلماء 3 : 246 - 248 . قال الشيخ الطوسي قدس سره : ( وأمّا نسخ الشريعة فمخالف لما قدّمناه ؛ لأنّا قد بيّنا في حدّه أنّه : إسقاط الحكم الذي تناوله النصّ المتقدّم على وجهٍ لولاه لكان ثابتاً به مع تراخيه عنه ، وذلك يقتضي أنّ المأمور به غير المنهي عنه ، وأنّ وقت المنهي عنه غير وقت المأمور به . وقد بيّنا أيضاً الفرق بين النسخ والتخصيص ، وذكرنا بأنّ تخصيص العموم هو : ما دلّ على أنّه لم يرد به إلّابعض ما تناوله اللفظ ، وأنّه لا يصحّ دخوله فيما لم يتناوله لفظ العموم ، والنسخ بخلافه . وبينّا أيضاً أنّ شروطهما وأحكامهما تختلف ؛ لأنّ النسخ يصحّ فيما لا يصحّ التخصيص فيه ، ويصحّ التخصيص فيما لا يصحّ النسخ فيه . وذلك واضح . والذي يُعقد في هذا الباب أنّ النسخ والتخصيص جميعاً يتناولان الأفعال دون الأعيان والأوقات والأحوال ، على خلاف ما يدّعيه بعض من يتكلّم في هذا الباب ؛ لأنّ التخصيص يدلّ على أنّه لم يرد بالعموم ما لولاه لكان يدلّ على أنّه مراد ، وكذلك النسخ . والذي يريده المخاطب الحكيم هو الأفعال دون الأعيان والأوقات ؛ لأنّ الأعيان لا يصحّ أن تراد ، والأوقات لا يحتاج إلى إرادتها ؛ لأنّها ليست متعلّقة بالتكليف ، وكذلك الأحوال ، فإذا صحّ هذا صحّ ما قلناه ) . ( عدّة الأُصول 2 : 497 ) .